المحقق البحراني

35

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

بربّ العباد ، وأنه ليس انتسابهم إليه صلَّى اللَّه عليه وآله بمجرد القرابة كما يدّعيه ذوو العناد والفساد وإن تبعهم من حاد في هذه المسألة من أصحابنا عن طريق السداد ؛ حيث حملوا لفظ الابنيّة في حقهم - صلوات اللَّه عليهم - على المجاز ، وهي صريحة كما ترى في الابنيّة الحقيقية لا مسرح للعدول عنها والجواز . ومنها ما رواه في ( الكافي ) في أبواب الزيارات بسنده عن بعض أصحابنا قال : حضرت أبا الحسن الأول عليه السّلام وهارون الخليفة وعيسى بن جعفر وجعفر بن يحيى بالمدينة وقد جاؤوا إلى قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : هارون لأبي الحسن عليه السّلام تقدم ، فأبى ، فتقدم هارون فسلم وقام ناحية ، وقال عيسى بن جعفر لأبي الحسن عليه السّلام : تقدّم . فأبى عليه السّلام ، فتقدّم عيسى فسلم ووقف مع هارون ، فقال جعفر لأبي الحسن عليه السّلام : تقدم . فأبى ، فتقدّم جعفر وسلم ، ووقف مع هارون ، وتقدم أبو الحسن عليه السّلام وقال : " السلام عليك يا أبه ، أسأل اللَّه الذي اصطفاك واجتباك وهداك أن يصلَّي عليك " . فقال هارون لعيسى سمعت ما قال ؟ قال : نعم . قال هارون : أشهد أنه أبوه حقا ( 1 ) . فانظر أيدك اللَّه إلى شهادة هارون بأبوته صلَّى اللَّه عليه وآله حقا ، وأي مجال للحمل على المجاز كما لا يخفى على من لاحظ قرائن الحال ( 2 ) . وبالجملة ، فإن هذه الأخبار - كما ترى - صريحة في أن بنوّتهم بالنسبة إليه صلَّى اللَّه عليه وآله إنما هي بطريق الحقيقة التي لا ينكرها إلَّا جاهل عادم الفهم والسليقة ، أو من لم يقف على هذه الأخبار العالية المنار ، كجملة من قال بالقول المشهور من علمائنا الأبرار ، فإنهم لم يعطوا النظر حقه في تتبع الأخبار كما لا يخفى على من راجع كلامهم في المقام بعين الاعتبار .

--> ( 1 ) الكافي 4 : 553 / 8 ، باب دخول المدينة ( 2 ) ومنها ما رواه في الكافي قرائن الحال ، من " ح " .